111ومن هذه الأيام التي لها أحكام خاصة بها، أيام التشريق، وتسمى أيام منى، وهي في الآية: أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ . فالذي حددته الروايات وجاءت على ضوئه أقوال المفسرين في المراد من أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ هي: الأيام الثلاثة التي تلي يوم العيد، وتسمى أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر. فاليوم العاشر وهو أول أيام عيد الأضحى لا يعد من أيام التشريق المرادة بالآية الكريمة: أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ . ومع هذا فقد وقع اختلاف بينهم حول عددها هل هي ثلاثة أيام، أو هي يومان؟
ونبدأ ببيان معنى التشريق، فقد قال في لسان العرب:
تشريق اللحم. تقطيعه وتقديده وبسطه، ومنه سميت أيام التشريق.
وقيل: سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يقولون في الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير؛ الإغارة: الدفع.
وقال ابن الأعرابي: سميت بذلك لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق أي تطلع.
وقال أبو عبيد: فيه قولان: يقال: سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، وقيل: بل سميت بذلك لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر، يقول: فصارت هذه الأيام تبعاً ليوم النحر.
قال: وهذا أعجب القولين إليَّ. قال: وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق إلى التكبير، ولم يذهب إليه غيره.
وقيل: المُشرّق: مصلي العيد بمكة. وقيل: مصلي العيد ولم يقيد بمكة ولا غيرها. والتشريق: صلاة العيد وإنما أخذ من شروق الشمس؛ لأن ذلك وقتها وفي الحديث: «لا ذبح إلا بعد التشريق» أي بعد الصلاة.
الحافظ ابن حجر: وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر عند الشمس، وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة.
وقيل: لشروق القمر فيها طول الليل، وهو واحد من أربعة أقوال ذكرها صاحب كنز العرفان في فقه القرآن للسيوري. (20)
عدد أيام التشريق وأسماؤها
ذاك في معنى التشريق، وأما عن عددها، فإن أيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ لأن لحم الأضاحي يشرق فيها للشمس.
وقال النووي: وأيام التشريق هي الثلاثة التي بعد النحر. ويقال لها: أيام منى؛ لأن الحجاج يقيمون فيها بمنى.
وفي عددها كما قلنا وقع اختلاف، فقد قال الحافظ ابن حجر: وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة. وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهذا قول ابن عمر وأكثر العلماء، وأفضلها أولها وهو يوم القر؛ لأن أهل منى يستقرون فيه، ولا يجوز فيه النفر، وهي الأيام المعدودات وأيام منى.
القر والنفر
القر، لغةً: من قر بفتح القاف وتشديد الراء وفتحها، قر بالمكان قراً، وقراراً، بفتح القاف، وقروراً بضم القاف والراء: أقام، تقول: قررت في هذا المكان طويلاً، وقر: سكن واطمأن.
النفر، لغةً: من نفر، نفراً ونفوراً: هجر وطنه وضرب في الأرض، وفي التنزيل العزيز: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ . وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً . ونفر من المكان: تركه إلى غيره، يقال: نفر الحاج من منى: دفعوا إلى مكة، ونفر الناس إلى العدو: أسرعوا في الخروج لقتاله، وفي التنزيل العزيز: انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالاً . (21)