95الواقع) اللاشرعي.
وبين هذا (الأمر الواقع) و(الشرعية) تقاطع شديد ولكل منهما ثقافة، وسياسة، وقوانين، وأنظمة، وآليات، وقوة للتنفيذ.
هذه هي الجدلية القائمة بين (الشرعية) و(الأمر الواقع).
ما هو تكليف المسلم تجاه هاتين القضيتين (الشرعية المحظورة) و(الواقع المفروض)؟
(فلا يجوز) الاستسلام للأمر الواقع المفروض، وإلغاء الحالة الشرعية، و (لا يمكن) تجاوز الأمر الواقع المفروض بالقوة من قبل الأنظمة..
هذه هي الجدلية بين (ما لا يجوز) و(ما لا يمكن) وهي جدلية قديمة في التاريخ الإسلامي.
فما هو موقف (الفقه الإسلامي) تجاه هذه الجدلية الصعبة؟
منهج أهل البيت(عليهما السلام) الفقهي
إن منهج أهل البيت(عليهما السلام) الفقهي تجاه هذه الجدلية في الفترة الطويلة التي عاشوها في العصر الأموي والعباسي، تتلخص في ثلاث نقاط:
1 - النهي عن إسناد هذه الأنظمة ودعمها، وتحريم (التعاون مع الظلمة)، فلا يجوز للمسلم أن يقوم بأي عمل فيه إسناد ودعم لهذه الأنظمة غير الصالحة بأي شكل، ولو كان ذلك بإعداد ليقة دواة للحاكم الظالم.. وقد وردت روايات كثيرة عن أهل البيت(عليهما السلام) في هذا المعنى. (راجع أبواب حرمة التعاون مع الظلمة في مباحث المكاسب المحرمة). وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في وسائل الشيعة وسائر كتب الحديث والفقه.
2 - الأمر بمعايشة الواقع السياسي الاجتماعي؛ لأن الانفصال عنه بمعنى الخروج من ساحة الحياة والانتحار