94ووجود ولائين أو أكثر من ذلك - في عرض بعض - ينافي وحدة الأمة... فضلاً عما إذا كانت هذه الولاءات متعارضة فيما بينها، كما هو حاصل عادة في الأنظمة السياسية المتعددة الواقعة على خطوط سياسية متعددة.
فلا يمكن أن يتّصف ولي أمر المسلمين بالولاية والطاعة لمجموعة من الأمة، ولا يكون كذلك لمجموعة أخرى من أمة واحدة، وتجب على طائفة من الأمة طاعته ولا تجب طاعته على طائفة أخرى.
أما الولاءات السياسية الطولية (التي يقع بعضها في امتداد بعض) فلا تنافي وحدة الأمة مهما تعددت وكثرت.
إذن لهذه الأمة، طبقاً لهاتين الآيتين الكريمتين من سورتي الأنبياء والمؤمنون قيادة واحدة صالحة.. وهذه هي الحالة الشرعية التي نطلبها في نظام الحكم والقيادة السياسية للعالم الإسلامي.
هذه هي القضية الأولى: (الشرعية).
القضية الثانية: قيام أنظمة متعددة من الحكم في طول العالم الإسلامي وعرضه...
وهذه الأنظمة - في الأغلب - لا تمثّل الحالة الشرعية لأنها غير صالحة، وغير مؤتمنة على دين الناس ودنياهم، وغير منتخبة من قبل الناس، وإنما تُفرض على الناس بآليات عسكرية، أو عبر وسائل أنظمة الاستكبار العالمي... وهذه الأنظمة تفرض طاعتها والالتزام بقراراتها على الناس بالنار والحديد والعنف.. والتغرير والتجهيل الإعلامي.
ولابد للناس من الالتزام بقرارات هذه الأنظمة: وهذا هو (الأمر