93
جدلية الشرعية والواقع:
وسوف أتحدّث عن واحدة من هذه التحدّيات التي تواجهنا في حياتنا السياسية والثقافية، ولا يتأتّى لنا مقاومتها وإحباطها إلاّ ضمن مشروع سياسي وثقافي كبير، وبتضامن إسلامي واسع على قدر سعة هذه الأمة.
أمامنا قضيتان متخالفتان ومتقاطعتان في ساحة حياتنا، ويتوجّب علينا أن نتعامل معهما بالضرورة، وليس بوسعنا التشكيك في أي منهما، وليس بوسعنا الإعراض عن أي منهما أو كليهما ومقابلته باللامبالاة.
القضية الأولى: وحدة الأمة الإسلامية
وليس بوسع أحد أن يشك في هذه الحقيقة، وقد تلوت عليكم قريباً قوله تعالى: إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ .
وقوله تعالى: وَ إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ .
وهذه حقيقة من حقائق الوحي.
ووحدة الأمة بوحدة ولائها وبراءتها من غير شك ولا ترديد، وإذا تعددت الولاءات والبراءات تتعدد الأمة، ولا تبقى الأمة واحدة، كما تخبرنا بذلك سورة (الأنبياء) و(المؤمنون).
ولا يمكن فصل القيادة السياسية والنظام والقرار السياسي عن مسألة الولاء.
كما لا يمكن فصل التقاطعات والصراعات السياسية والعسكرية بين الأنظمة عن مسألة البراءة...
أقول: إنّ وحدة الأمة بوحدة ولائها وبراءتها، فإن الولاء للقيادة السياسية الصالحة للأمة تأتي في امتداد الولاية لله ولرسوله ولأولي الأمر.. يقول تعالى: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ 1.