96السياسي والاقتصادي.
ولا مناص للمسلمين من أن ينتظم أمر معاشهم ومعادهم ضمن هذا الواقع ولا مناص لهم، من أن يعايشوا هذا الواقع لتستقيم لهم أمور معاشهم ودينهم.. حتى لو يتطلب الأمر أن ينضمَّ المؤمنون إلى مواقع المسؤولية من هذه الأنظمة الفاسدة، ولكن لا لغاية إنعاشها ودعمها، وإنما لغاية تحقيق الضمان لمعيشة المؤمنين وخدمة الناس في معايشهم ومكاسبهم. (راجع الروايات الواردة في مستثنيات التعاون مع الظلمة و أبواب التقية).
فلا يستغني الناس عن المدارس والجامعات وجهاز الشرطة والمستشفيات والمؤسسات الخدمية وغيرها، وكل هذه المؤسسات مؤسسات قائمة ضمن هذه الأنظمة الفاسدة... لا حيلة للناس عنها فيجوز الدخول في هذه المؤسسات لخدمة الناس ويجوز الاستفادة من هذه المؤسسات، ومن دون ذلك تتعطل حياة الناس، والله تعالى لا يريد تعطيل حياة الناس.
وبين الأمر الأول (المحظور) والأمر الثاني (السائغ) فرق واضح.
3 - العمل على تحويل هذا الواقع الفاسد إلى نظام صالح وقيادة صالحة وقوانين وتشريعات صالحة.
وهذه النقطة الأخيرة تختلف من مجتمع إلى مجتمع؛ فقد يتم ذلك عن طريق ثورة مسلحة، وقد يكون ذلك عن طريق الترحيل الثقافي والتبليغي للناس، وقد يكون بالوسائل الديمقراطية الحديثة، التي تمكّن الأكثرية الصالحة من الوصول إلى مواقع الحكم وتغيير الحكم إلى نظام صالح وقيادة صالحة، بصورة سليمة، أو غير ذلك من الوسائل والآليات. (راجع روايات باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبواب الجهاد)