38على مرض البروجردي أرسل إليه رسالة مليئة بالأدب ممهورةً بالإخلاص والصدق، وهذا نصّ ما جاء في هذه الرسالة:
حضرة صاحب السماحة آية الله الحاج أقا حسين بروجردي:
سلام الله عليكم ورحمته
أمّا بعد: فقد بلغنا - عن طريق المذياع - أن صحتكم الغالية قد ألمّ بها طارئ من المرض، فأسفنا لذلك أشد الأسف لما نعرفه فيكم من العلم والفضل والإخلاص للحق، وإنا لنسأل الله جلت قدرته أن يعجل بشفائكم، ويلبسكم لباس العافية، حتّى تتمكنوا من العود الحميد إلى نشاطكم المعهود في خدمة الإسلام والمسلمين.
ولقد شاءت إرادة الله أن أكون أنا أيضاً في هذه الفترة مريضاً معتكفاً في بيتي أحمل همّين ممّضين: همّ نفسي وهمّ قومي، وأطيل التفكير خالياً في حال أمتنا العزيزة، فيأخذني من القلق والحزن ما الله به عليم، فأرجو أن تسألوا الله لي العافية كما أسأله لكم، والله يتولانا جميعاً برحمته.
إن الأمة الإسلامية الآن أحوج ما تكون إلى رجال صادقي العزم، راجحي الوزن، يجاهدون في الله حق جهاده، ليدرءوا عنها غوائل الفتن، ونوازل المحن، فقد تألبت قوى الشر، وتجمعت عناصر الفساد، وزلزل المؤمنون في كل قطر من أقطارهم زلزالاً شديداً، وكأن قد أتى الزمان الذي أنبأ الصادق الأمين: - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه - أن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، وإنما مثل أهل العلم من المؤمنين الصادقين كأطواد راسية أو حصون منيعة ألقاها الله في الناس أن تميد بهم الأرض من فتنة أو جهالة، أو كنجوم ثاقبة في ليل داج، ترشد السارين، وتهدي