253عنوان التوحيد، عنوان الدين، عنوان الإسلام، وهي كما جاء في صحيح أبي بصير، عن أبي عبد الله(ع) أنه قال:
«لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة».
فالكعبة تمثل العنوان الخارجي للإسلام فما دامت الكعبة المشرفة قائمة يؤمها المسلمون في جموع كبيرة في حجهم، ويطوفون بها ويعظمونها ويتوجهون إليها في عبادتهم فالدين قائم.
كما أن الكعبة أول مظاهر الوحدة فهي إضافة إلى أنها قبلة المسلمين التي يتوجه إليها في كل يوم خمس مرات أكثر من مليار مسلم، تلخص عنوان دعوة الرسل إلى توحيد الله ووحدة المسلمين أي كلمة التوحيد ووحدة الكلمة ووحدة الموقف، وحتى تظهر هذه المشابهة بين الكعبة المشرفة ودعوة الرسل هو أن الكعبة كانت ولا تزال أهم العوامل لقيام الناس في توحيد الله وتعظيمه وعبادته..
ففي الحج يجتمع المسلمون من أقطار الأرض حول الكعبة حول البيت العتيق، الذي يتجهون إليه - كما قلنا - كل يوم خمس مرات، بل في كل فرض ومستحب ودعاء، البيت الذي يقصدونه بقلوبهم وأفئدتهم من خلال صلواتهم وهم في بلادهم الشاسعة البعيدة، هم الآن يجتمعون حوله ويرى بعضهم بعضاً، يتصافحون، ويتشاورون، ويتحابون، خلعوا تلك الملابس المختلفة والمتباينة من على أجسادهم، ووحدوا لباسهم، ليجتمع بياض الثياب مع بياض القلوب، فهو صفاء في صفاء، صفاء في ظواهرهم وصفاء في بواطنهم..
ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الفريضة فيها من المعاني الروحية