252الحج تواجد واعد في تلك البقاع المباركة لأيام وإن كانت قليلة، ويعد اختباراً لآمال الأمة وإرادتها وبوتقة لأنشطتها ولما يشغل بالها، حيث يتطلعون جميعاً إلى عهد زاهر تتظافر فيه جهودهم، ليشكلوا وحدة شاملة، ترفعهم فوق الأمم، وتعيد لهم تلك الريادة والسيادة التي ضاعت من أيديهم بسبب الفرقة والنزاع، ويتم الله تعالى وعده لهذه الأمة بالاستخلاف الموعود..
والله غالب على أمره، وهو يتولى الصالحين يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز:
وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ
1
.
انطلاقاً من بركات هذا البيت الأول والمعمور ومن هداه ومن خصائصه وآياته البينات الأخرى:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ * فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً .
والحج تتحقق فيه وحدة العبادة ووحدة الأخوة الإسلامية بكل معانيها ومظاهر هذا واضحة جلية: فالرب واحد، والقبلة واحدة، والمشاعر واحدة، واللباس واحد، والمناسك واحدة، والزمان واحد والمكان واحد،كل شيء يتسم بالوحدة ويؤشر عليه. فكل هذه المظاهر تجتمع في الحج، وهي مدعاة للإحساس بوحدة الشعور، وموجبة للتآخي، والتعارف، والتعاون على مصالح الدين والدنيا، كيف لا يكون كذلك والكعبة هي الجامعة وهي