21الخلافية في المحافل العلمية - لا في مقبرة البقيع 1 - عبر حوارات مثمرة لتحلّ العالق منها أو تجعل الأفكار متقاربة.
الانسجام الإسلامي في ظلال المذاكرة والحوار
من المناسب أن أنقل هنا قصّةً تتصل بموضوعنا، فقبل سبعة وعشرين عاماً انطلق مجلس الخبراء من هذه النقطة بالذات، والتقى نيّف وسبعون شخصاً هنا، وكنت أنا آنذاك في لجنة (الأحوال الشخصية)، التي تشكّل الفصل الأول من الدستور.
وقد كان في لجنتنا المولوي عبدالعزيز؛ فسألني: هل تقولون - أنتم الشيعة - بالبداء؟ فأجبت: نعم، قال: والبداء بمعنى الظهور بعد الخفاء، لا يمكن نسبته إلى الله فلا يقال: بدا لله؟
فأجبت: البداء كلمة تستخدم في موردين:
1- البداء في مقام الثبوت.
2- البداء في مقام الإثبات.
أما الذي في مقام الثبوت فيعني أن كل إنسان يتمكن من تغيير مصيره بأعماله الصالحة والطالحة، وأن لا يظن بأنه ليس له سوى مصير واحد، وإنما يرى أن له مصائر عدّة، كي يعرف كيف يحوّل مصيره عبر العمل، فمثلاً هناك عمر محدود للإنسان في لوح المحو والإثبات، إلا أن هذا المصير غير حتمي، إذ بإمكانه تغييره عبر ممارسة صلة الأرحام، فيتمكن من زيادة عمره أو الإنقاص منه بالأعمال التي يقوم بها. وقد يُكتب في مصير الإنسان بلاء أو مرض إلا أنه لايكون حتمياً، إذ يمكنه أن يرفع هذا البلاء عنه بالصدقة.
وهناك عدة آيات وروايات تدلّ على هذا النوع من البداء ذي