22البُعد الثبوتي، كما أن الآية الكريمة: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ 1 ناظرة إلى هذا الأمر. وقد أورد جلال الدين السيوطي في تفسير «الدر المنثور» عدداً من الروايات بهذا المضمون.
إنّ أكبر أثر للاعتقاد بالبداء متصل بعالم الثبوت، في مقابل اليهود الذين يعتقدون بعدم إمكان تغيير المصير البشري حتى بالنسبة لله تعالى، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: قٰالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ 2.
أما البداء في مقام الإثبات، فيحمل معنى آخر، وهو أن يُخبر نبيّ أو ولي من أولياء الله بخبرٍ ما، غير أنه لا يتحقق، وهنا لابد أن نعرف أن هذا المخبر الإلهي لم يكن كاذباً في خبره، فقد كان مطلعاً على المقتضيات التي تدفع إلى تحقق الظاهرة أو الحدث، دون أن يكون مطلعاً على المانع اللابث في البَيْن، وفي هذا المورد يقال: بدا لله، تماماً كما في قصة قوم يونس، حيث أخبر بنزول العذاب، وبدت آثاره، وعبر ذلك ثبت قول هذا النبي، غير أن قوم يونس سلكوا سبيل التوبة بإرشاد من أحد العباد الزاهدين، وتمكنوا بذلك من إبعاد شبح العذاب الإلهي عنهم، وهذا ما أشارت إليه الآية المباركة: فَلَوْ لاٰ كٰانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهٰا إِيمٰانُهٰا إِلاّٰ قَوْمَ يُونُسَ لَمّٰا آمَنُوا كَشَفْنٰا عَنْهُمْ عَذٰابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ مَتَّعْنٰاهُمْ إِلىٰ حِينٍ 3.
وللبداء في مقام الإثبات موارد معدودة، أحدها ما جرى لقوم يونس، أما أنه لماذا يقولون: بدا لله، فيما كان سبحانه وتعالى مطلعاً على تمام زوايا الحدث وأطرافه، أي أنه كان يعلم بتكذيب قوم يونس وبلعنة يونس عليهم وتهديد مظاهر العذاب لحياتهم وعمرانهم.. كما أنه سبحانه يعلم بأنهم يسلكون سبيل التوبة،