20بتحليل آية الاعتصام، حيث أن القرآن دعا إلى الوحدة والتمسّك بالحبل الواحد؛ فبدلاً من أن يقول: تمسّكوا بالقرآن والإسلام، نراه يقول: تمسّكوا بحبل الله، وكأن الهدف من ذكر (الحبل) الإشارة إلى أن الإنسان عندما يكون في قعر البئر فإن سبيل نجاته الوحيد هو أن يُلقى إليه حبل إلى داخل البئر ليتمسك به ويصعد عليه، وإلا فإن موته في الداخل يغدو محتماً، إن الأمة المضطربة التي يعزف كل واحدٍ فيها على منواله تشبه ذاك الذي سقط في البئر، ذلك أن موتها قطعي ونهايتها محتومة، فما أروع أن نعمل على أن تتوحّد هذه الإيقاعات ونمسك خير إمساك بحبل الوحدة كي نحظى بالنجاة وننعم بالخلاص.
كانت هذه كلمات موجزة وإجمالية حول المقطع الأول من العنوان (الاتحاد الوطني)، ولننتقل الآن إلى شرح المقطع الثاني.
الانسجام والتضامن الإسلامي
تعني كلمة الانسجام النظم والانضباط، وهو أحد المحسّنات البديعية في البلاغة، فذاك الكلام الذي تتسم مفرداته بالجمالية وتخلو من التعقيد يطلق عليه اسم الكلام المنسجم. والانسجام الإسلامي يختلف عن وحدة المذاهب، وهو معادل - بمعنى من المعاني - للتقريب بين المذاهب، فوحدة المذاهب أمر غيرممكن التحقق؛ ذلك أن الاختلافات التي مضى عليها أربعة عشر قرناً لا يمكن بأسبوع واحد أو شهر واحد أو سنوات عدة أن تزول أو تتلاشى، إلا أنه في الوقت عينه الذي تختلف فيه المذاهب يمكنها استخراج مجموعة من المشتركات الكثيرة فيما بينها لتنطلق منها في تعاون ضروري وتحصل من خلال ذلك على نتائج مبهرة، دون أن تمتنع في الوقت عينه عن تداول القضايا