201وفي عالم هكذا مظاهره وفي أمة هذه حياتها وهذه مسيرتها، شاء الله سبحانه وتعالى أن يبعث محمد بن عبد الله(ص) رسولاً.. وسراجاً:
يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً * وَ دٰاعِياً إِلَى اللّٰهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرٰاجاً مُنِيراً
1
.
ورحمة:
وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ .
وجاءت بعثته نعمة ومنقذة أنعم الله بهما على البشرية:
وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ النّٰارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهٰا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمْ آيٰاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
2
.
فتحولوا من أعداء متحاربين إلى إخوان متحابين، ومن قبائل متفرقين إلى صفوف متراصّين ضد أعدائهم:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً
3
.
وهنا تتجلى عبقرية الرسول(ص) في إنقاذ هذه الأمة وتحويلها من أمة ممزقة إلى أمة موحدة تمهيداً لوحدة الإنسانية عبر إرسائه لقواعد توحيدهم بعد هدايتهم..
إن رسالة الإسلام الخالدة التي جاء بها نبي الرحمة محمد(ص) كانت رسالة رحمة ونعمة وإنقاذ وهداية لا لأهل مكة وما حواها، ولا للأمة التي عاشت زمن الرسالة السماوية، بل جاءت لكل الأمم والشعوب وفي كل الأزمنة، وراحت تؤدي مهمتها هذه من خلال