200قبل أن استعرض عدداً من القواعد التي أنشئ عليها مبدأ الوحدة في الإسلام، لكي انتقل بعدها إلى ذكر معالم مهمة من معالم أعظم شعيرة عبادية إسلامية توفرت على البعدين المادي والمعنوي، ألا وهي فريضة الحج كمثال وحدوي عملي.. وفضيلة هذه الفريضة وعظمتها لم يختلف عليها اثنان من المؤمنين، لما تتركه من ثمار ومنافع في حياتنا الدينية والدنيوية ولما أعد الله تعالى لمؤديها الأداء الأوفى من الأجر الجزيل والثواب الكبير..
فقبل أن أقف عند قواعد الوحدة التي يحبها الله تعالى ورسوله الكريم(ص) والصالحون، وذكر المعالم، أذكر سطوراً عن عالم ما قبل البعثة، لأدخل مباشرة فيما أعدت السماء ورسولها المصطفى من أسس وأعمدة ومعالم لبناء وحدة الأمة المسلمة.
عالم ما قبل البعثة كان يتمثل في أمة جاهلية فرقتها الحروب ومزقتها النزاعات وشتتتها العصبيات القبلية والعنصرية، وظلت سنين طويلة بين طغاة ومستضعفين، وبين ظالمين ومظلومين، وسادة وعبيد.. تطيح بهم حروب وغارات وغزوات وثارات مدمرة أنتجت اختلافاً قاتلاً وتمزقاً مخيفاً ونزاعاً دامياً أربك وضعهم الاجتماعي بكل مفاصله..