174تكييفه مع أكثر الاحتمالات المتقدّمة في تفسير الولاية؛ فإذا فسّرناها بالنصرة كان المعنى أنّ عدم نصر المؤمنين لبعضهم سيخلق فتنة وحرباً وضلالاً - على حسب تفسيراتهم لكلمة الفتنة في القرآن 1 - وكذلك عدم كونهم مشتركين في أمورهم وملّة واحدة دون سواهم، أو عدم وجود التحابّ فيما بينهم، نعم احتمال الميراث قد لا يكون واضحاً بالدرجة عينها؛ فإنّه إذا لم يتوارثوا فيما بينهم فهل ستكون النتائج بهذا الحجم الكارثي الذي تبيّنه الآية بهذه اللغة الصارمة؟! ولعلّ هذا من مضعّفات هذا الاحتمال.
ثالثاً: الملاحظ من الآية الثانية أنّها مفتوحة على أكثر من احتمال في تفسير الولاية، بل قد سعى مثل الثعلبي (427ه) لجمع أكثر من معنى فيها كالنصرة والمحبة و.. 2، وإن كان احتمال التعاون والمشاركة والنصرة ودعم كل فريق لآخر وارداً بقوّة أكبر هذه المرّةً، وذلك أنّها أعقبت تأسيس مفهوم الولاية المتبادلة بسلسلة من الواجبات والفرائض التي يشتركون في العمل بها، فكأنهم يعاونون بعضهم بعضاً فيها، وقد يبدو من كلمات المفسّرين الميل هنا إلى مسألة النصرة والتعاون 3، وقد فسّرها الواحدي (468ه) بالرحمة والمحبّة 4.
5- مبدأ الألفة الإسلامية والرحمة الإيمانية
وتشير إلى مبدأ تأليف القلوب وإحلال الرحمة في العلاقات الدينية آيات:
1 - وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّٰهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ