175
أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
1
.
2 - وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً... 2.
3 - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ 3.
فالآيتان الأوليان تطرحان مبدأ مهماً جداً، هو مبدأ الألفة بين المؤمنين، وتشيران إلى أنّ الإسلام سببٌ للألفة، وأن التعادي والتباغض الذي يكون بين الناس يزول بدخولهم الإسلام، والميزة هنا أنها لا تتحدّث عن اتحاد اجتماعي في الأمة المسلمة أو سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو... وإنما تطرح مبدأ الألفة القلبية؛ لذلك ورد في الآيتين الحديث عن تأليف القلوب، أي أننا دخلنا هنا في المشاعر والأحاسيس والعواطف التي تنقل المسلمين - بالإسلام - من مرحلة التعادي والتباغض إلى مرحلة التوالف والتحابّ؛ لأنّ الألفة - كما قيل 4 - هي الاجتماع على الموافقة في المحبّة، وقد جعلت الآية الثانية حالة التآلف القلبي هذه سبباً أو مرحلةً أسبق من مرحلة صيرورتهم إخواناً، فأخوّتهم جاءت في تآلف قلبي، وليس من علاقة مصالح أو قرابة أو نسب أو قومية.
ويمكن الاستئناس بآية قرآنية دالّة هنا تدعم الفكرة التي نقول، وهي قوله تعالى: لاٰ يُقٰاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاّٰ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرٰاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَعْقِلُونَ 5؛ فهذه الآية الكريمة تنتقد حال الأعداء وتصفهم بأنّهم يبدون لكم على كلمة واحدة، وصورة فاردة، وجسم واحد متراصّ، إلا انّهم متفرّقون من حيث القلوب والباطن، وهذا هو الذي أشرنا إليه، من أنّ الإسلام لا يريد لأبنائه مجرّد