173المدينة المنوّرة - والشعب - وهو جماعة المسلمين في المدينة الذين يشكّلهم المهاجرون والأنصار وتعرّضت لهم الآية نفسها.. - هؤلاء ليس لهم المشاركة في قرار المسلمين؛ لأنّهم بعدم هجرتهم لم ينخرطوا في الاجتماع الإسلامي السياسي بحسب حالات تلك المرحلة، ولهذا لم يكن لهم ما كان لغيرهم، نعم لو استنصروا المسلمين وجب نصرهم لمكان إسلامهم؛ فهذا المعنى قد يكون أقرب الاحتمالات، ولعلّه هو المراد من كلمات بعض المفسّرين الذين أثاروا هذا الاحتمال تحت عنوان الولاية التي يكون المسلمون بها يداً واحدة في الحلّ والعقد 1.
وقد يتعزّز هذا الاحتمال بما ذكره بعض أهل اللغة عندما باشروا تفسير كلمة الولي فقالوا: إنّه من الموالاة واتخاذ المولى وعلاقة الولاية، بل بعضهم لم يأت على ذكر معنى المحبة والمودّة والنصرة وأمثال ذلك 2.
وقد ينتصر للاحتمال الخامس، بما ذكره بعض أهل اللغة في تفسير كلمة الولي مباشرة من أنّها من القرب والدنوّ، بل الأصل اللفظي فيها ذلك 3.
وعليه، فإذا فسّرت الآية بالاحتمال الرابع أو الأوّل، فهي تؤسّس مبدأ جديداً من مبادئ العلاقة بين المسلمين، وهو مبدأ النصر أو حقّ تقرير المصير، أمّا على الاحتمال الثاني أو الخامس فترجع إلى بعض المبادئ التي تقدّمت هنا أو ستأتي؛ ولهذا فصلنا مبدأ الولاية المتبادلة عن سائر المبادئ لوجود احتمال قوي في انفكاكها عنها.
ثانياً: تحذر الآية من عدم حصول الولاية المذكورة فيها، وترى أنّ عدمها سيؤدي إلى فساد كبير وإلى فتنة في الأرض، وهذا العنوان يمكن