172بعيداً عن سياق الآيات، حيث لا شاهد عليه فيها؛ فهو احتمال بلا شاهد، ولأجل ذلك استبعدنا ذكر هذه الآيات في مبدأ الألفة الإسلامية القادم بعون الله.
أمّا احتمال التوارث، فرغم اشتهاره بين القدماء من المفسّرين، إلا أنّنا لم نجد له شاهداً يدعمه، ولعلّ الذي دفعهم إلى ذلك هو الآية التي ذكروا أنّها ناسخة؛ فإن تعبير (أولى) وتعبير (أولياء) أوحى أنّ الفكرة واحدة، سيما وأنّ آية سورة الأحزاب قالت بعد ذلك مباشرة: .. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ .. ؛ فكأنها تريد أن تقدّم الأولوية لصالح الأقارب على المؤمنين والمهاجرين، ممّا يوحي بنسخها لتلك الآيات.
لكنّ هذا لا شاهد عليه، ومجرد استخدام مادّة: (ولي) لا يعني وحدة المعنى وهو التوارث، فقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم مرات كثيرة واستخدمت في حقّ الله تعالى ورسوله مما لا معنى لفرض الإرث الفقهي القانوني في موردها؛ وربما لذلك لم نجد في آيات الإرث من سورة النساء - وهي من التي أسّست مفهومه وذكرت تفاصيله - أيَّ شيء من هذا التعبير، مع أنّه كان من المناسب تقرير هذا المبدأ بهذا التعبير هناك.
من هنا؛ قد يترجّح الاحتمال الرابع، بأن يكون معنى الآية أنّ المسلمين أمّة واحدة وكيان واحد، لكلّ واحد منهم ولاية ومسؤولية وقرار ورأي وموقف من قضايا الأمّة، فهم - جميعاً - يقرّرون مصيرهم وأهدافهم وقضاياهم و.. ويشتركون فيما بينهم في أمورهم، فتكون الآية قريبة من قوله تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ 1؛ ولهذا لم يكن الذين لم يهاجروا ولم يدخلوا في رحم الدولة الإسلامية القائمة على عنصر الأرض - وهي