171الاحتمالات - على مستوى الآية الأولى - هو الاحتمال الأوّل؛ لأنّ السياق كلّه حديثٌ عن النصر، وفرضٌ لصور وحالات استنصار فريق مسلم ضدّ فريق كافر، ثم التعليق أخيراً بأنّ عدم نصر المؤمنين سيؤدي إلى فتنة، فأقرب الاحتمالات في هذه الآية هو الأوّل حسب الظاهر، وهو المقدار المتيقّن منها.
إلا أنّ هنا ملاحظة، وهي أنّ الآية نفسها سلبت سلباً شديداً علاقة الولاية بين المسلمين المهاجرين والأنصار من جهة وبين الذين لم يهاجروا، ثم أردفت ذلك فوراً بوجوب نصرهم لو استنصروهم، فلو كان المراد بالولاية النصرة لكان هناك تناقض في الآية الواحدة، وهذا ما يضعّف احتمال النصرة، إلا إذا قيل - كما هو ظاهر بعضهم - أنّ النصر هنا مختص فيما إذا استنصروهم في الدين لا مطلق الاستنصار 1، كما في نزاع قبلي أو غيره، فيكون سلب الولاية سلب مطلق الإعانة والنصر لهم ثم أخرجت الآية خصوص الاستنصار للدين. لكنّ هذا الكلام غير واضح فنحن نستقرب جداً أن يكون المراد بمسألة الاستنصار في الدين مقابل الاستنصار في القرابة أو العشيرة، أي أنّ هؤلاء استنصروكم فيما بينهم وبينكم من ديانة لا من باب قرابة، فلو استنصروكم من جهة قرابة بينكم وبينهم أو لاعتبارات أخرى فلا يجب عليكم النصر؛ لأنّ المسلمين لا ينطلقون في نصر بعضهم من معايير من هذا النوع فيحشدون لبعضهم على أسس قبلية أو قومية أو غيرها كما كانت عليه الحال في الجاهلية، وهذا لا يخلّ بحالة التناقض الداخلي الذي قد تبتلي به الآية على تقدير تفسيرها بالنصر.
كما أنّ احتمال المحبّة والمودّة يبدو