170الآيات أنّ المؤمنين ينصر بعضهم بعضاً ويتداعى بعضهم لمصلحة بعضهم الآخر، وقد يتعزّز هذا الاحتمال بورود مفهوم النصر والإيواء في الآية الأولى 1.
ب - وقد تكون بمعنى المحبة والمودّة، فيكون المعنى أنّ بين المؤمنين حبّاً وودّاً ورحمة وألفة في القلوب؛ فتدلّ الآيات على مبدأ الألفة الإسلامية الذي سيأتي التعرّض له قريباً إن شاء الله تعالى.
ج - ولعلّ المراد من الآية التوارث، بمعنى أنّه يرث بعضهم بعضاً، ولا يرثهم الكفار، وقد نقل هذا الكلام عن جماعة كابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي و.. وأنّهم كانوا يتوارثون على أساس الدين؛ فجاءت آية: أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ 2 فجعلت التوارث بالنسب ومثله، ونسخت الآيةَ التي نحن فيها 3.
د - وربما كان المراد الولاية بمعنى أنّ كل واحد منهم متكفّل ومتولّي لشؤون غيره؛ فهو موظّف أن يتعهّد مصالح سائر المسلمين وحاجاتهم، فتكون أمور الأمّة المسلمة في رقبة كلّ واحد من المسلمين، عليه أن يقوم بما يمكنه القيام به تجاهها.
ه- - وقد يكون المراد الإشارة إلى عنصر القرب والالتحام والاندكاك حتى أنّ بعضهم من بعض، فتكون معبّرةً عن وحدة الملّة والتمايز عن سائر الملل، ولهذا عبّرت الآيات الأخرى بأنّ الكافرين أيضاً بعضهم أولياء بعض، أي أنّهم ملّة أخرى، فالآيات تريد بيان القطيعة - بهذا المعنى - بين الملّة المسلمة والملّة الكافرة، في مقابل بيان عنصر الوحدة الجمعية داخل الوسط الإسلامي، فتكون من آيات مبدأ وحدة الأمّة الذي تقدّم الحديث عنه آنفاً.
وقد يكون المرجّح من هذه