1652 - وَ إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّٰى حِينٍ 1.
والسؤال الرئيس هنا: ما هو المشار إليه بحرف الإشارة «هذه»؟ فإنّ تحديده في غاية الأهمية لمعرفة مدى دلالة الآيتين على مبدأ وحدة الأمة المسلمة بالمعنى العام للإسلام.
أ - يفهم من كلمات بعض العلماء - مثل السيد محمّد باقر الصدر 2 - أنّ المشار إليه هو أمة الإنسانية كلّها، وأن المخاطب بهذا الخطاب هم الأنبياء، فكأنّ الله يخاطب الأنبياء بأنّ البشر كلّهم أمّة واحدة، وطبقاً لهذا المعنى قد يصعب التوصّل إلى استفادة وحدة الأمة المؤمنة بوصفه مبدءاً من مبادئ العلاقات الداخلية بين المسلمين، إلا من حيث إنه إذا كان البشر أمة واحدة فالأمة المسلمة واحدة بطريق أولى.
لكننا نلاحظ على هذا التفسير أنّه:
أولاً: يخالف السياق الذي جاءت فيه بعض الآيات، فقد سبقها حديث في الأنبياء وتعريف بهم كل واحد بعد الآخر، ثم ختم الحديث بمريم في سورة الأنبياء، ثم جاء الخطاب المذكور؛ مما يفيد أن المشار إليه الأنبياءوالرسل ورسالاتهم، وكأن المعنى أن موسى وعيسى ومريم وغيرهم هم جميعاً أمة واحدة تصدر عن مصدر واحد وأن الفُرقة والتمييز بين الموسوية والمسيحية و.. جاءت من الناس الذين تقطّعوا أمرهم بينهم زبراً وصاروا أحزاباً وديانات، فقسّموا الدين الواحد الذي جاء به الأنبياء كلّهم.
ولعلّ الذي أوجب تصوّر توجّه هذا الخطاب إلى الأنبياء هو ما سبق هذه الآيات في سورة المؤمنون؛ حيث