257وفي سند عن أبي سعيد الخدري أنه قال:
نزلت هذه الآية: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» يوم «غدير خم» في علي بن أبي طالب رضي اللّٰه عنه.
المراد من الآية الكريمة
اختلفوا في مراد الآية وفيمن نزلت حتى تجاوز ذلك عشرة أقوال، وقبل التحدث عن أهمها أرى من المناسب أن نستخلص ما حملته الآية نفسها من خصائص أو نكات علمية يمكننا الاستعانة بها والاتكاء عليها لمعرفة أيّ الآراء هو المناسب أو الأرجح لمعرفة المراد من الآية الكريمة.
فقد استوقفتني هذه الخصائص طويلاً والذي استوقفني أكثر هو الآراء التي راح عدد من المفسّرين يذكرونها لتفسير مراد الآية الكريمة دون النظر والاعتناء بمقاطع الآية التي تتوفر على أمور مهمة لا يصح التغافل عنها أو تركها إذا ما أراد أحد معرفة مراد الآية وما تريده وما تهدف إليه.
هناك أمور خمسة تتوفر عليها الآية المباركة يمكن أن يتوكأ عليها الباحث لمعرفة مراد الآية المباركة التي ابتدأت بخطاب:
«يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ» وهو أمر لم يأت في الخطابات القرآنية إلا هذه المرة و «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاٰ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ. . .» 1.
ربما تكون الحكمة - واللّٰه أعلم - في أنه ناداه بأشرف الصفات وهو «يا أيها الرسول» لأن الرسول مهمته الرئيسية هي التبليغ، ولإعطاء أهمية كبيرة للوظيفة التي كلّف بها. . .
بعد هذا نعود إلى ذكر الأمور أو النكات، وهي: