256المائدة اللتين نزلتا في حجته المذكورة واللتين ذكرناهما آنفاً.
وهي حجة الوداع لأنه لم يحج بعدها إلى أن توفاه اللّٰه تعالى بعد ثلاثة أشهر تقريباً. فقد ودّع الناس بعد انتهاء خطبته في عرفات ومنى، ومن هنا قال الناس عنها: حجة الوداع، ويقول الطبري: إنها سميت حجة الوداع وحجة البلاغ.
ووجه التسميتين الأخيرتين يعود إلى نزول الآية التي أعلنت إتمام الدين « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» في تلك السفرة، وإلى قول الرسول صلى الله عليه و آله: «ألا هل بلّغت، اللهم اشهد» تكراراً في خطبته 1.
التفّت حول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في حجته هذه جموع كثيرة لا يعلم عددها إلا اللّٰه تعالى. وأقل ما حملته الروايات هو تسعون ألفاً أو يزيدون بعد أن انضم إليه في حجه المقيمون في مكة والقادمون من اليمن.
وقت نزول الآية 67 من المائدة
وقع الخلاف بين المفسرين في وقت نزول هذه الآية:
فبعد اتفاقهم أنها نزلت في السنة العاشرة للهجرة وفي حجة الوداع، اختلفوا في يوم نزولها ومكانه.
رأي يقول: إن هذه الآية نزلت يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، والنبي صلى الله عليه و آله واقف بعرفات على ناقته العضباء. وهو ما عليه مشهور أهل السنة.
ورأي يقول: لما قضى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة المنورة ووصل إلى غدير «خم» من الجحفة، مفترق تتشعب فيه طرق المدنيين والمصريين والعراقيين، وكان ذلك يوم الخميس، الثامن عشر من ذي الحجة. نزل جبرئيل الأمين بالآية. وهو ما عليه الإمامية.