234
« فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا» مالم تعلموا من الخير والصلاح وما ستثمر هذه الخطوة وهذا الحدث من خير عميم ونصر كبير وعزة للإسلام والمسلمين. .
وأما عمرة القضاء فهي العمرة التي أدّاها النّبي صلى الله عليه و آله مع أصحابه بعد صلح الحديبيّة بعام، أيفي ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة (على وجه الدقّة بعد عام من منع المشركين أن يدخل الرّسول وأصحابه مكّة) .
وجاءت هذه العمرة طبقاً لإحدى مواد كتاب صلح الحديبيّة التي أصبح من المقرر بموجبها أن يؤدّي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - ومعه المسلمون - العمرة وزيارة بيت اللّٰه الحرام ليس في عامهم هذا عام الصلح بل في العام المقبل، على أن لا يمكثوا في مكّة أكثر من ثلاثة أيام، وفي الوقت ذاته يخرج المشركون ورؤساؤهم من مكّة أيضاً.
حتى لا يرى المشركون شيئاً قد يثيرهم وعبادة قد تغيظهم ونداء أو شعاراً قد يغضبهم. . ودرءاً لما قد يقع من احتكاك بينهم و اختلاف، وبالتالي قد يكون ذلك كله سبباً لنزاع مسلّح بين الفريقين. . .
لقد أحرم النّبي صلى الله عليه و آله في السنة المقبلة وأصحابه ومعهم جمالهم المساقة للهدي، وتحرّكوا جميعاً حتى بلغوا أطراف مرّ الظهران وضواحيها، وعندها بعث النّبي صلى الله عليه و آله ما كان عنده من أسلحة وخيول تستلفت النظر مع الصحابي محمّد بن مسلمة، فلمّا وقعت عيون المشركين عليها أصيبوا بفزع وهلع وانتابهم خوف شديد وظنّوا أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يريد أن ينقض العهد بمدته عشر سنين و قتالهم وسرعان ما انتشر الخبر في مكة.
غير أنّ النّبي صلى الله عليه و آله حين وصل منطقة قريبة من مكّة، أمر أن توضع الأسلحة من السهام والرماح وغيرها من الأسلحة في منطقة تدعى يأجج، ودخل هو وأصحابه مكّة بالسيوف المغمدة في قرابها.
فلمّا رأى أهل مكّة من النّبي ما رأوا فرحوا؛ إذ وفى النبي بوعده، فكأنّ النبي بعمله هذا وجّه إنذاراً لمشركي مكة إن سولت لهم أنفسهم أمراً فنقضوا العهد وأرادوا سوءاً فسيجدون قوة عظيمة تقهرهم وتفشل عليهم تآمرهم.