233الفترة والفاصلة الزمانية ولا يوفّقون إلى زيارة بيت اللّٰه، والجمع بين هذه المعاني كلها لا مانع منه أبداً. . .
وختاماً هذا تلخيص لما ورد عن بعض المفسرين إضافة لما ذكرناه طي المقالة من أقوالهم:
لقد رأى النّبي صلى الله عليه و آله في المدينة رؤيا أنّه يدخل مكّة مع أصحابه لأداء مناسك العمرة، فحدّث أصحابه بذلك، غير أنهم أصيبوا بإحباط وارتياب بعد أن منعتهم قريش ووقع الصلح.
فكان جواب النّبي لهم: هل قلت لكم: إنّ هذه الرؤيا ستتحقق هذا العام؟
فنزلت الآية الآنفة في هذا الصدد والنبي عائد من الحديبية إلى المدينة، وأكّدت أنّ هذه الرؤيا كانت صادقة ولابدّ أنّها كائنة. . . تقول الآية: «لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ» ، فما رآه النّبي في المنام كان حقّاً وصدقاً.
ثمّ تضيف الآية قائلةً: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاٰ تَخٰافُونَ فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» وكان في هذا التأخير حكمةٌ: «فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» .
اللام في «لَتَدْخُلُنَّ» هي لام القسم، و النون للتوكيد، وهو وعد إلهي قطعي الوقوع ويتضمن نبوءة عن أداء المناسك والعمرة بأمان وطمأنينة. . وهو أمر غيبي وبالتالي فهو شاهد على أنّ هذا الكتاب سماويّ وأنّه من معاجز النّبي الكريم حيث يخبرُ قاطعاً عن أداء مناسك العمرة ودخول المسجد الحرام في المستقبل القريب وعن الفتح القريب «صلح الحديبية أو فتح خيبر» ، و أنّ هذين التنبّؤين قد وقعا فعلاً. .
جملة «محلّقين رؤوسكم ومقصّرين» إشارة إلى واحد من مناسك العمرة وآدابها، وهو «التقصير» وبه يخرج المحرم من إحرامه، وقد استدل بعضهم بالآية في التخيير عند الخروج من الإحرام بين التقصير في تقليم الأظافروالحلق، لأنّ الجمع بينهما ليس واجباً قطعاً.