227هذا وإن ما أصاب بعض الصحابة ممن سمعوا رؤيا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقد كانوا مستبشرين بتحققها من تشكيك وارتياب آذى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد الذي حدث في الحديبية من الصلح، وعدم تحقق الرؤيا في سنتها، وهم قد استعدوا لدخول مكة لولا منع المشركين، وما حصل من اتفاق وإبرام صلح، ومنه أن لا يدخلوا المسجد الحرام إلا في عامهم القادم. يؤكد اللّٰه تعالى لهم أن هذه الرؤيا منه وهي صادقة، وأنها لا تتخلف بل هي واقعة بعد حين، وأنها تحمل نتائج كبيرة وانتصارات، وأن خوفهم وهلعهم لا مبرر له إلا ضعف إيمانهم وعدم وعيهم لخطوات رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ولما يأتيهم به فثقلت على نفوسهم تفاصيلها وما انتهت إليه من بنود. . فأعادوا النظر بوضعهم الإيماني هذا، وهي درس بليغ لهم يربيهم على الطاعة المطلقة للّٰه تعالى ولرسوله وعلى الامتثال البعيد عن التردد، وعلى الاستسلام الخالي من الارتياب. . وأعلنوا ندمهم على ما ظهر منهم وما سبّبوه من ألمٍ لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. وأن الطاعة الصادقة يجب أن تتجذر في قلوبهم ونفوسهم، وأنها من أهم واجبات الإيمان بغض النظر عن العواقب ودون النظر إلى ما يترتب من ربح أو خسارة. . .
فيما تلقى المنافقون الذين أضمروا السوء وأن لا عودة للرسول ولمن معه إلى المدينة وإلى أهليهم فهم ذاهبون إلى حتفهم. . ولم يعلموا أن اللّٰه تعالى ناصرٌ نبيه، وهو الحامي له وللصادقين من عباده. تلقى هؤلاء ضربةً موجعة أفقدتهم صوابهم وخيّبت تقديراتهم وآمالهم وأفشلت خططهم. . .
مع أقوال بعض المفسرين
إن لصلح الحديبية دوراً كبيراً ورائداً في تهيئة الأجواء لدخول المسلمين مكة والمكوث فيها ثلاثة أيام يؤدون مناسك عمرتهم بطمأنينة وسلام، ثم يعودون أهليهم ويتفقدون منازلهم. . . ، كل هذا كان يجري على مسمع ومرأى من مشركي مكة، وهم صاغرون. . وهو ما نراه في أقوال عدد من المفسرين. .
ولنبدأ مع ما ذهب إليه صاحب الميزان حيث يقول: