228. . . اللام في «لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ» للقسم، وقوله: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ» جواب القسم.
وقوله: «بِالْحَقِّ» حال من الرؤيا والباء فيه للملابسة، والتعليق بالمشية في قوله: «إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ» لتعليم العباد
والمعنى:
أقسم لقد صدق اللّٰه رسوله في الرؤيا التي أراه لتدخلن أيها المؤمنون المسجدَ الحرام إن شاء اللّٰه حال كونكم آمنين من شرّ المشركين محلّقين رؤوسكم ومقصّرين، لا تخافون المشركين.
وقوله: «فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» ذلك إشارة إلى ما تقدم من دخولهم المسجد الحرام آمنين، والمراد بقوله: «من دون ذلك» أقرب من ذلك والمعنى: فعلم تعالى من المصلحة في دخولكم المسجد الحرام آمنين ما جهلتموه ولم تعلموه، ولذلك جعل قبل دخولكم كذلك فتحاً قريباً ليتيسّر لكم الدخول كذلك.
ومن هنا يظهر أن المراد بالفتح القريب في هذه الآية فتح الحديبية؛ فهو الذي سوّى للمؤمنين الطريق لدخول المسجد الحرام آمنين ويسّر لهم ذلك، ولولا ذلك لم يمكن لهم الدخول فيه إلا بالقتال وسفك الدماء، ولا عمرة مع ذلك لكن صلح الحديبية وما اشترط من شرط أمكنهم من دخول المسجد معتمرين في العام القابل.
ويأخذ السيد الطباطبائي من هذا دليلاً على أن المراد بالفتح الوارد في الآية هو صلح الحديبية لاغيره، حيث يقول:
ومن هنا تعرف أن قول بعضهم: إن المراد بالفتح القريب في الآية فتح خيبر بعيد من السياق، وأما القول بأنه فتح مكة فأبعد.
وسياق الآية يعطي أن المراد بها إزالة الريب عن بعض من كان مع النبي صلى الله عليه و آله، فإن المؤمنين كانوا يزعمون من رؤيا رآها النبي صلى الله عليه و آله من دخولهم المسجد آمنين