229محلّقين رؤوسهم ومقصرين، أنهم سيدخلونه كذلك في عامهم ذلك، فلما خرجوا قاصدين مكة معتمرين فاعترضهم المشركون بالحديبية وصدّوهم عن المسجد الحرام ارتاب بعضهم في الرؤيا فأزال اللّٰه ريبهم بما في الآية.
ومحصله: أن الرؤيا حقة أراها اللّٰه نبيه صلى الله عليه و آله وقد صدق تعالى في ذلك، وستدخلون المسجد الحرام إن شاء اللّٰه آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون، لكنه تعالى أخّره وقدم عليه هذا الفتح، وهو صلح الحديبية ليتيسّر لكم دخوله؛ لعلمه تعالى بأنه لا يمكن لكم دخوله آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون إلا بهذا الطريق.
قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» ، تقدم تفسيره في سورة التوبة الآية 33، وقوله: «وَكَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً» أيشاهداً على صدق نبوته والوعد أن دينه سيظهر على الدين كله أو على أن رؤياه صادقة، فالجملة تذييل ناظر إلى نفس الآية أو الآية السابقة 1.
أما صاحب تفسير الأمثل، فمما يقوله عند تفسير الآية: ينبغي الالتفات إلى أنّ «اللام» في «لَتَدْخُلُنَّ» هي لام القسم، وأنّ «النون» في آخر الفعل هي للتوكيد، بأنّ هذا هو وعد إلهي قطعي في المستقبل وتنبؤ معجز صريح عن أداء المناسك والعمرة في كامل الأمان ومنتهى الطمأنينة، وكما سنبيّن كان هذا التوقّع والتنبّؤ صادقاً في شهر ذي القعدة ذاته من السنة المقبلة، وهكذا أدّى المسلمون مناسك العمرة بهذه الصورة!
التعبير ب «فَتْحاً قَرِيباً» كما يعتقد كثيرٌ من المفسّرين هو إشارة إلى صلح الحديبيّة الذي عبّر عنه القرآن بالفتح المبين، ونعرف أنّ هذا الفتح كان السبيل إلى دخول المسجد الحرام في السنة التالية.
على حين أنّ جماعة آخرين يعتقدون أنّ «فَتْحاً قَرِيباً» إشارة إلى «فتح خيبر» .