226الإسراع في المشي مع مقاربة الخُطا) حول الكعبة، قال بعضهم لبعض: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمّى قد وهنتهم؟ ! هؤلاء أجلد من كذا وكذا» .
إذن، كان ولا ريب لعمرة القضاء - وبالشكل الذي تمت به وبالصورة التي انتهت إليها وما تركته من ثمار وانتصارات توالت بعدها - آثار بالغة في نفوس المشركين في الجزيرة العربية وما حولها، مهَّدت لفتح مكة فيما بعد ذلك. .
إن صلح الحديبية - وكما وصفه الكتاب العزيز ووصف نتائجه عبر سورة سمّيت بسورة الفتح - كان فتحاً مبيناً وفوزاً عظيماً ونصراً عزيزاً ومغفرة وهداية ونعمة تامة. . . : «إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِرٰاطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللّٰهُ نَصْراً عَزِيزاً * هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ وَللّٰه جُنُودُ السَّمٰاوٰاتِ وَاْلأَرْضِ وَكٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً * لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئٰاتِهِمْ وَكٰانَ ذٰلِكَ عِنْدَ اللّٰهِ فَوْزاً عَظِيماً * وَيُعَذِّبَ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْمُنٰافِقٰاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكٰاتِ الظّٰانِّينَ بِاللّٰهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دٰائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسٰاءَتْ مَصِيراً * وَللّٰه جُنُودُ السَّمٰاوٰاتِ وَاْلأَرْضِ وَكٰانَ اللّٰهُ عَزِيزاً حَكِيماً * إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً» 1.
كما أن هناك دلالات وأهداف وبصمات كبيرة من هذا الحدث تركه على مسيرة الدين وأهله من خلال الإعداد الصحيح للمسلمين، ليثمر هذا الإعداد عن قوة معنوية وقوة مادية على حد سواء تثبت قواعد المؤمنين، وإبرازهما في الوقت المناسب لتتحقق لهم هيبة ورهبة في قلوب أعدائهم المتربصين بهم، وتغيظ جميع أعدائهم والمتآمرين عليهم وتضعف معنوياتهم. . .