225
مع تفسير الآية المباركة
« لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاٰ تَخٰافُونَ فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» 1.
هذه الآية المباركة جاءت مصدقةً لرؤيا النبي صلى الله عليه و آله، ولترسم نتيجة مهمة من نتائج قصة الحديبيّة، فحملت بشائر طالما اشرأبت لها الأعناق فاستيقنتها نفوس وانتظرتها أخرى واستعجلها قوم آخرون. . .
إن عمرة القضاء (هذا الوعد الرباني النبوي ) التي أداها رسول الرحمة صلى الله عليه و آله والمسلمون، ما كانت إلا تمهيداً لبيعة الرضوان ولفتح مكة فيما بعد، ولفتح خيبر قبلها. . . فقد ترك هذا الحدث آثاراً كبيرة على الوضع النفسي والاجتماعي وأيضاً السياسي لكلا الطرفين، فالوضع الإسلامي صار يتمتع أبناؤه بالقوة والتفاؤل بانتشار دينهم والقضاء على الشرك والمشركين وعلى أعدائهم المنتشرين من القبائل العربية وآخرين يحيطون بهم، وبالعودة إلى بلدهم الذي هجّروا منه قسراً وهو مكة المشرفة، وهم رافعو الرؤوس ينشدون أناشيد النصر والخلاص من الكفر والشرك والظالمين وأصنامهم وأوثانهم وطغيانهم. . هذا من جانب.
ومن جانب آخر، إنّ مشاهدة قريش للعدد الكثير من المسلمين الأنصار والمهاجرين وهم محدقون برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في طوافهم وسعيهم وباقي مناسكهم، وما كانوا عليه من حماس ونشاط، لم يكن يتوقعه المشركون رغم كل محاولاتهم إجهاض مظهر العز والقوة اللتين يتمتع بهما المسلمون، وكان لذلك أبلغ الأثر في نفوسهم، فقد داخلتهم الرهبة والهيبة من المسلمين، إذ فوجئوا بأمر لم يكونوا يألفوه، بل لم يكونوا يتوقعوه. .
حتى ورد عن ابن عباس: «أن المشركين لما رأوا رمَل المسلمين (والرَمَل هو