214الفكرة، وبماذا تعكس؟ قال: «أروهم اليوم من أنفسكم قوة» .
وليس المراد الدخول معهم بمعركة عند البيت، وإنما المراد أروهم القوة وأنتم تؤدون عمرتكم. .
الاضطباع والرمل
فأمرهم بالاضطباع، وهو: جعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن، وطرفيه على الكتف الأيسر، يعني: شمروا، وهذه هي هيئة الإنسان الذي يريد أن يعمل، وأمرهم بالرمل، أيبالهرولة من بداية الطواف التي تكون من عند الحجر الأسود، فكانوا يرملون من عند ه ويطوفون بالبيت من وراء حجر إسماعيل إلى أن يأتوا إلى الركن اليماني، يعني: ثلاثة أركان من أركان الكعبة يقطعونها هرولة، وإذا وصلوا إلى الركن اليماني ودخلوا في ظل الكعبة وسترتهم الكعبة عن أعين أهل مكة الذين ينظرون إليهم من المقابل، فيمشون على مهل ليكون ذلك أرفق بهم ليستأنفوا الشوط الثاني بنشاط، ولو كانت الهرولة في الأشواط الثلاثة كاملة فقد يظهر عليهم الضعف في الآخر، ولو كانت الهرولة في الأشواط السبعة لكان ذلك شاقاً عليهم، ولكن حينما تبدأ طائفة بالهرولة ثم تتبعها طائفة أخرى في الهرولة تكون الطائفة الأولى قد أنهت الشوط الأول، والطائفة الثالثة تبدأ، وإذا جاءت الطائفة الرابعة تكون الثانية قد انتهت، وهكذا تستمر الهرولة طيلة مدة الطواف، وإن كان الكل لم يهرول السبعة أشواط.
وكذلك أمرهم أن يمشوا ما بين الركن اليماني والحجر الأسود إرفاقاً بهم من أن يواصلوا الشوط كاملاً، وهكذا الشوط الثاني والثالث حتى لا يظهر عليهم الإعياء. وهذا الأمر بالرمل التحقيق أنه كان في عمرة القضية، وكان من أجل إظهار القوة، وإحباط فكرة المشركين.
فلم يزل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يلبّي حتى استلم الركن بمحجنه، وكان دخوله مكة من الثنيّة التي تطلعه على الحجون، والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم،