212وتناقل بعض المغرضين أخباراً كاذبة عن أحوال المسلمين، وزعموا أن حُمّى يثرب وهنتهم وغيرها من الشائعات المغرضة التي بثوها هنا وهناك؛ ليوهنوا أمر المسلمين ويصوروهم على أضعف حال وانهم لم يجنوا من اتّباعهم لمحمد إلا الضعف والهوان والفقر. .
وراحت قريش تتحدث فيما بينها أن محمداً صلى الله عليه و آله وأصحابه في عسرة وجَهْد وشدة، حتى إذا دخل مكة صفَّ له المشركون عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه وأحوالهم، فلما دخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى، ثم قال:
«رحم اللّٰه امرءاً أراهم اليوم من نفسه قوة» .
ثم استلم الركن والحجر الأسود، وخرج يهرول هو ويهرول معه أصحابه.
و طاف بهم الرسول صلى الله عليه و آله في عزّ وقوة حول الكعبة، حتى إذا واراه البيت من المشركين المحدقين به واستلم الركن اليماني مشى حتى الحجر الأسود.
حتى قال أهل مكة من الكفار - كما ذكرنا ذلك - وهم ينظرون في دهشة إلى المسلمين وقوتهم: هؤلاء هم الذين قلتم: إن حُمَّى المدينة أضعفتهم؟ !
فوسوس لهم الشيطان! !
في مؤامرة خطط لها المشركون بعد أن أوحى لهم الشيطان كيده حيث تجمع كفار قريش على قعيقعان وهو: الذي يطل على الكعبة من جهة الحِجْر، وقبل أن يبدأ المسلمون بالطواف، جاء الشيطان إلى هؤلاء الكفرة المردة وقال لهم:
أين أنتم؟ ها هم المسلمون قد جاءوا، وقد أنهكتهم حمى يثرب، وأضناهم طول السفر، فلو ملتم عليهم ميلة رجل واحد لقضيتم عليهم.
وتم هذا التآمر بين الشيطان وبين أعوانه وأتباعه الغدرة للقضاء على المسلمين في ذلك الوقت وفي ذلك المكان. . وهؤلاء الكفار لو تسلطوا عليهم بالنبل من فوق الجبال بل حتى ولو بالحجارة لقضوا عليهم للأسباب التالية: