211قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: بما كان، ولو بشق تمرة، ولو بمشقص (فصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض) يحمل به أحدكم في سبيل اللّٰه. فأنزل اللّٰه عز وجل في ذلك:
« أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَلاٰ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» 1نزلت هذه الآية في ترك النفقة في سبيل اللّٰه تعالى.
وساق صلى الله عليه و آله ستّين بدنة، وقد قلّدها، وأحرم من مسجد المدينة، وأحرم معه المسلمون، ولبّى ولبّى معه المسلمون، واتّجهوا بتلبيتهم نحو مكّة، وذلك بعد أن جعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي.
وحيث إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يكن يأمن مباغتة قريش وغدرهم به وبأصحابه في أرض مكة، أمر مائتي رجل من المسلمين بأن يحملوا معه السلاح والدروع والرماح، وحملهم على مائة فرس، وأمّر عليهم محمد بن مسلمة وأمرهم أن يتقدّموه إلى منطقة (مرّ الظهران) قريباً من الحرم وينتظروا قدومه هناك.
فلمّا علمت قريش بذلك أرسلوا من يقول لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بأن من شروطهم عليه: أن لا يدخل مكة إلا بسلاح المسافر.
فأجابه صلى الله عليه و آله: «نعم لا ندخلها إلا كذلك، ولكن يكون هؤلاء قريبين منّا» وبذلك سدّ صلى الله عليه و آله طريق الغدر على قريش.
ثم دخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومن معه بسلاح المسافر وهم يلبّون. وفعلاً ما إن علمت قريش بقدوم الرسول و الصحابة و المهاجرين و الأنصار إلى مكة حتى أسرعت بالخروج من مكة إلى رؤوس الجبال وأخلوا لهم مكة، وقيل: إنه كان ذلك لئلاّ يروه، عداوةً للّٰهولرسوله واحتاطت لنفسها و عسكرت أيضاً فوق التلال المحيطة بمكة وتجمّع رجالهم ونساؤهم وصبيانهم في مكة وتزاحموا؛ ليروا هذا النبي القائد يحيط به المهاجرون والأنصار، وأثار هذا التجمع الحسد والبغض والغيظ لدى بعض أئمة الكفر، فخرج عدد منهم إلى الجبال حتى لا يروا هذا الموقف العظيم،