138بذلك بالجزم كان على العلم المقرّر في الكتب السالفة.
والحكمة في ذلك - كما قال النووي - أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له؛ لأن الناس يأنفون من الانقياد إلى رجل وضيع من جهة، وكذلك الوضيع لا تسوّل نفسه له قيادة الناس من جهة أخرى 1.
ولهذا كان لنسب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذي الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة تأثير كبير ورائع على شخصيته تارة وعلى قومه أخرى. .
وقول عمّه أبي طالب لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حينما أراد إظهار دعوته وكان هذا في السنة الرابعة من البعثة النبوية المباركة يلقي الضوء الساطع على منزلة نسبه:
يا ابن أخي! إنك الرفيع كعباً، والمنيع حزباً، والأعلى أباً، واللّٰه لا يسلقك لسان، إلا سلقته ألسنٌ حداد، واحتدمته سيوف حداد، واللّٰه لتذلنّ لك العرب، ولقد كان أبي يقرأ الكتب جميعاً، ولقد قال: إن من صلبي لنبياً، لوددت أنّي أدركت ذلك فآمنت به، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به.
كما أن لرضاعته في بني سعد آثاره عليه صلى الله عليه و آله، فبنو سعد قبيلة معروفة عند العرب في طيبتها وسموّ خلقها، وقد أسلم أبوه من الرضاعة على يدي رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله، وهو الحارث بن عبد العزى. . حينما قدم إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بمكة حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش: ألا تسمع يا حارث ما يقول ابنك هذا؟
فقال: وما يقول؟
قالوا: يزعم أن اللّٰه يبعث الناس بعد الموت، وأن للّٰهدارين يعذب فيهما من عصاه ويكرم من أطاعه، فقد شتت أمرنا وفرّق جمعنا.
فأتاه فقال: أيبني، مالك ولقومك يشكونك، ويزعمون أنّك تقول: إن الناس