137فكذلك تبعث الرسل في أنساب قومها. . 1يقول النووي: أيفي أفضل أنسابهم 2.
ومما يدلّ على ذلك أيضاً ما جاء على لسان مفوّض مشركي قريش عتبة بن أبي ربيعة مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، حيث قال عند افتتاح كلامه مع الرسول: يا ابن أخي إنّك منّا حيث قد علمت من السطة - أيعن أوساطهم حسباً ونسباً، أو الشرف - في العشيرة، والمكان في النسب. . .
وتشهد هاتان القصتان بما للرسول صلى الله عليه و آله من منزلة عظيمة في النسب عند قومه لإقرار أعدائه وأعداء رسالته حيث لم يستطيعوا أن يخفوا هذه الحقيقة مع أنهم كانوا يتهمونه بتهم باطلة، مرة بالسحر، ومرة بالجنون، ومرة بالشعر والكهانة. ومع هذا لم ينقل إلينا عن أحدهم تهمة واحدة يقدحون بها الرسول صلى الله عليه و آله من جهة النسب، كما أن النصوص الأخرى التي أوردناها تدل على أن العرب أفضل الناس من ناحية النسب، وأنّ الرسول صلى الله عليه و آله من أفضلها نسباً. فقد كان صلى الله عليه و آله من سلالة ذرية طيبة وعائلة كريمة وأسرة نبيلة في الصفات والخصائص صالحة في أخلاقها وسيرتها، محمودة في خصالها، رفيعة في شمائلها، متميّزة في رجالها وسيادتها، فبنو هاشم سادة قريش، بل سادة الدنيا، فهم كما يقول الجاحظ: «ملح الأرض، وزينة الدنيا، وحلى العالم، والسنام الأضخم، والكاهل الأعظم، ولباب كل جوهر كريم، وسرّ كل عنصر شريف، والطينة البيضاء، والمغرس المبارك، والنصاب الوثيق، والمعدن الفهم، وينبوع العلم. . .» 3.
حقاً هذه سنّة اللّٰه في اختيار رسله جميعاً كما جاء في قول هرقل السابق.
يقول الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: الظاهر أن إخبار هرقل