139يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة ونار؟
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم ياأبت لقد أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم.
فأسلم الحارث بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: لو قد أخذ ابني بيدي فعرفني ما قال لم يرسلني إن شاء اللّٰه حتى يدخلني الجنة.
«هذا النسب له أثره في رسول اللّٰه وكان له أثر فيمن يبلّغهم رسول اللّٰه شريعةاللّٰه، أمّا أثره في رسول اللّٰه فقد شبّ عليه الصلاة والسلام مرفوع الرأس رغم يتمه لا يعرف الذل ولا الخنوع، جريئاً في إعلان رأيه، تملأ الثقة نفسه، أما أثره فيمن دعاهم رسول اللّٰه إلى الإيمان والانضواء تحت راية الإسلام فإن أكبر شخصية في العرب لا تجد غضاضة من الانضواء تحت راية الإسلام، وقبول محمد صلى الله عليه و آله رسولاً وحاكماً؛ لأنهم يعترفون بأن محمداً صلى الله عليه و آله من أعرق بيوت قريش نسباً» 1.
إن هذا لأمر واضح وإن من يعارضه من قومه لم يكن ذلك لأصله و لنسبه، ولا طعناً أو رفضاً لشخصيته، وإنما المعارضة مبنية لردع ما يدعوهم إليه.
« فَإِنَّهُمْ لاٰ يُكَذِّبُونَكَ وَلٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ» 2.
ومما يؤيد ذلك ما جاء على لسان أبي جهل عدو اللّٰه وعدو رسوله، إذ قال للنبي صلى الله عليه و آله: قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به فأنزل اللّٰه عز وجل:
« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاٰ يُكَذِّبُونَكَ وَلٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ» 3.
إذن، فالممانعة القرشية ورفضها وعنادها، لم يكن موجهاً لشخص الرسول صلى الله عليه و آله ولا لخلقه وأدبه وسيرته فيهم، بل كان موجهاً إلى ما حمله من رسالة