118يُعتبر إيمان أجداد النبيّ صلى الله عليه و آله أمراً مُجمَعاً عليه لدى الشيعة، حيث صرّح بعض علماء الشيعة بهذا الإجماع. وقد ذكرنا في السطور السابقة وأثناء بياننا لنظرية الشيعة، كلام المحدّث الكبير الشيخ الصدوق، والمتكلّم والفقيه الأجلّ الشيخ المفيد، وشيخ الطائفة الطوسيّ، والمفسّر الكبير الطبرسيّ، والمحدّث المعروف العلامة المجلسيّ رحمهم الله، حول مسألة الإجماع على إيمان آباء الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله، ونكتفي بهذا القدر من النقل عنهم.
العقل
اتجه البعض إلى الاستدلال العقليّ لإثبات إيمان أجداد النبيّ صلى الله عليه و آله، ويعتقدون، وكما برهن عليه في علم الكلام، بوجوب زوال الأمور التي تنفّر الناس من النبيّ ودعوته، وأنّها لا ينبغي أن تتواجد في النبيّ، وكفر الآباء أحد تلك الأمور.
ولهذا، ومن أجل إبقاء شرف مقام النبوّة وجلب اهتمام الناس إليها وعدم تنفّرهم من النبي ومما يدعو إليه، يتوجّب على النبيّ أن يولد من أبوين لا يُعرَف عنهما الكفر. ويُمكن بالتالي وَضع هذا الكلام في إطار سائر الاستدلالات المؤيدة لما نقول.
وهذا ما أيّده أبو الفتوح الرازي 1.
وفي حاشية السيرة الحلبيّة عن الفخر الرازي، نقرأ ما يلي:
«إنّ أبوي النبيّ صلى الله عليه و آله كانا على الحنيفيّة، دين إبراهيم، كما كان زيد بن عمرو بن نفيل وأضرابه، بل إنّ آباء الأنبياء ما كانوا كفّاراً، تشريفاً لمقام النبوّة، وكذا أمّهاتهم. . .» 2.
وكتب الماورديّ في (أعلام النبوّة) ما يلي:
«لمّا كان الأنبياء صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلّفهم من القيام بحقه والإرشاد لخلقه، استخلصهم من أكرم العناصر واجتباهم بمحكم الأوامر، فلم يكن لنسبهم من قدح ولمنصبهم من جرح؛ لتكون القلوب أصفى والنفوس لهم أوطأ. . . إن اللّٰه