115
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» 1.
لذا، فيجب حَمل الطهارة في تلك الروايات إمّا على كونها تضمّ جميع المَصاديق، أو على المرتبة العُليا والمصداق الأظهر كذلك، وهي الطهارة من الشرك؛ وخصوصاً تطرّق بعض الروايات بصورةٍ منفصلة إلى عفاف آباء الرسول صلى الله عليه و آله وأمّهاته، بعد بيان طهارتهم، وهو ما يدلّ على كون هاتين المسألتين منفصلتين عن بعضهما البعض. وقد تمّ نقل وتوارد هذه الروايات، باستثناء ما ذكرنا، في مصادر أخرى لن نتطرّق إليها لمراعاة الإيجاز.
كتب الشيخ الطوسي يقول:
«روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «نقلني اللّٰه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يدنسني بدنس الجاهلية» ، وهذا الخبر لا خلاف في صحته، فبيّن النبي أنّ اللّٰه نقله من أصلاب الطاهرين فلو كان فيهم كافر لما جاز وصفهم بأنّهم طاهرون، لأن اللّٰه وصف المشركين بأنّهم أنجاس فقال: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ 2»» 3.
وقال الآلوسيّ في تفسيره الكبير، بعد نقله لتلك الرواية:
«وتخصيص الطهارة بالطهارة من السفاح لا دليل له يعوّل عليه، والعبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب» 4.
ت الروايات التي تدلّ على أنّ اللّٰه سبحانه قد أقرّ النبيّ صلى الله عليه و آله في أفضل الزّمر وأشرف الأسر، إضافة إلى عدم خلوّ الأرض من الجماعات المؤمنة، ولو كان النبيّ صلى الله عليه و آله قد انحدر من أسرة كافرة وصُلب مُشرك، فمعنى ذلك أنّه لم يكن صلى الله عليه و آله من أفضل الأسر ولا أشرفها.