116نُقِلَ عن جلال الدين السيوطيّ أنّه استدلّ بالروايات المذكورة على الشكل التالي:
«بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه» .
من ناحية أخرى، هناك بعض الروايات تدلّ على وجود سبعة أنفار أو أكثر من المسلمين المؤمنين في الأرض في كلّ زمان، كما روى عبد الرزاق ابن منذر، بسند صحيح على شرط الشيخين، عن أمير المؤمنين عليه السلام، ما يلي:
«لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعداً، ولولا ذلك لهلكت الأرض ومن عليها» .
ونقل الإمام أحمد بن حنبل بسند صحيح على شرط الشيخين (كذلك) عن ابن عباس، قال:
«ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة، يدفع اللّٰه بهم عن أهل الأرض» .
والآن، لو وضعنا هاتين المقدّمتين معاً وجنباً إلى جنب، سنستنتج إمّا أنّ أجداد الرسول صلى الله عليه و آله جميعاً كانوا ضمن الزمرة المسلمة، وهي النتيجة المطلوبة التي نتوخّاها، أو أن ندّعي بأنّ أجداده صلى الله عليه و آله كانوا مُشركين، وفي هذه الحالة لا بدّ لنا من أن نقول بأنّ الآخرين لم يكونوا مُشركين، وكان هؤلاء أفضل وأشرف من أجداد النبيّ صلى الله عليه و آله، وهو ما لا يتفق والحديث النبويّ الشريف، أو أن ندّعي أنّ أجداد النبيّ صلى الله عليه و آله بالرغم من كونهم مُشركين، إلا أنّهم كانوا أفضل من المسلمين، وهو ما يتنافى وما صرّح به القرآن الكريم:
« ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِك. . .» 1
إذن، نستنتج من كلّ ذلك، بأنّ أجداد النبيّ صلى الله عليه و آله كانوا مؤمنين ومُفضلين على أهل زمانهم 2.