272محتواه ، دون التقليل من أهمية الخصائص التي تتمتع بها الكعبة ، هذه الملاحظة تستحق التوقف عندها - المواجهة بين القبلتين - وكأنّها مواجهة بين خطين وثقافتين: خط وثقافة الرسول صلى الله عليه و آله الذي نادى بالعدالة ، خط وثقافة قادة أنانيين استغلوا الدين للتمييز! فيما وضع القرآن الكريم مسألة النضال ضد القوى المشركة على أنّه رسالة كل الأديان الإلهية 1.
من هنا نرى أن تجار الدين قد تولوا أمور بيت المقدس واستغلوا عباد اللّٰه كعبيد لهم:
«مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللّٰهُ الْكِتٰابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّٰاسِ كُونُوا عِبٰاداً لِي مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لٰكِنْ كُونُوا رَبّٰانِيِّينَ بِمٰا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتٰابَ وَ بِمٰا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ *
وَ لاٰ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاٰئِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْبٰاباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » 2.
مكة والكعبة في نظرةٍ تاريخية
سوف أعمد هنا للحديث عن المسار التاريخي لمكة والكعبة - من رؤية قرآنية - خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار ما ذكرته عن الضرر الذي لحق ببيت المقدس ، وهنا يتسع المجال لهذا السؤال: هل كانت الكعبة بعيدة عن الضرر؟ ألم تتحوّل في الجاهلية قبل الفتح إلى بيتٍ للأصنام؟
يمكننا من خلال التوقف عند المسيرة التاريخية للكعبة أن نوفر أرضية الإجابة عن مثل هذه الأسئلة ، خصوصاً مع التوقف عند التزام إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام بتطهير الكعبة ، وأن نتعرف على أبعاد وجوانب أخرى من