258العظيم للحج الذي تشهده مكّة كلّ سنة كما لو أنّه المحشر .
فالحضور المتكرر لملايين الموحّدين في هذه الشعائر العظيمة ، يساعد على إيجاد الترابط بين الأجيال والعصور ، وأحياناً يبرزه ، وهو الذي استمرّ من عصر إبراهيم عليه السلام إلى يومنا هذا ، وسيستمرّ في المستقبل ، احتفالٌ للدفاع عن الحق ورفض الظلم على طول التاريخ ، لا يمكن أن يتراجع أو ينكسر أو يهزم ، ومكّة من زاوية النظر هذه محيطٌ عظيم ، تتحوّل إلى طوفان مع كلّ فصلٍ للحج ، وتفتح أفقاً واضحاً أمام المفكّرين؛ أفق واضح يبشر باليوم الذي سيختبر فيه الإنسان حياةً أخرى ينتشر فيها الأمن ، ولا يستسلم أيّ إنسان فيها أمام الظالمين بسبب الخوف والجوع!
أكتفي بهذا القدر عن مناسك الحج؛ لأشير إلى نقطة تتعلّق بالتضحية؛ ففي فلسفة التضحية ، لا يجب أن ننسى البعد القرآني في الإشارة لموضوع التضحية في حياتنا اليومية ، إذ علينا التفكير في رمزية الامتياز الذي أعطي لنا بالتضحية بالحيوانات لتأمين ما نحتاجه .
بتعبير أوضح ، يجب أن نسأل أنفسنا: كيف أن الإنسان يعطي لنفسه الحق أن يضحّي بالحيوانات في سبيل تغذية نفسه؟
لا يجب العبور عن هذا السؤال عبور الكرام؛ لأن منطق أولئك الذين يرفعون شعار حقوق الإنسان ويصرّون على فصله عن علاقته بالاعتقاد الذي يتجاوز الإنسان ، أعتقد أنّهم هنا يواجهون مشكلة .
من دون أن أدخل في مسائل لا علاقة لها بالموضوع مباشرةً ، أشير إلى الآية الأولى من سورة المائدة التي تتضمّن عدة عبارات ، لا يبدو أنّ هناك رابطاً بينها ظاهرياً:
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ إِلاّٰ مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ . . .» .