259ما هي العلاقة بين التأكيد على الوفاء بالعقود وبين جواز تغذّي الإنسان من لحم البهائم؟ ألا يعتبر هذا الحدس منطقياً أو عقلياً ، أي إن الأرضية لمشروعية التضحية بالبهائم - في سبيل تأمين حاجات الإنسان الغذائية - ليست سوى امتياز الإنسان المؤمن أو الملتزم؟
بتعبير أوضح ، إنّه امتياز الإنسان الملتزم بالعهد الذي ارتقى به إلى مستوى أعلى جعل من التضحية بالمخلوقات الأخرى من أجله مشروعاً وعقلانياً .
أرى أنّنا - ومن أجل البحث حول مثل هذه الأسئلة والأجوبة المعقّدة - بحاجة إلى فرصةٍ أوسع ، ومع ذلك ، فالدافع الذي حدا بي للإشارة إلى هذه النقطة ، التذكير بأسرار ورموز في فلسفة التضحية التي لم أر حتى الآن أنّ أحداً من المفكّرين قد تطرّق إليها .
كلّما نظرنا إلى العلاقة بين التزام الإنسان وامتيازه - في أكل اللحم - من هذه الزاوية ، نجد فرصةً جديدة أو أخرى للنظر إلى عيد الأضحى ومراسم التضحية ، وفي هذه النظرة ، عيد الأضحى هو أيضاً احتفال بأكل اللحم! ليس من أجل التلذذ بطعمها ، بل من أجل التذكير بالمكانة الرفيعة للإنسان .
لكن لا يجب أن ننسى أنّه إذا كنا نحتفل بمشروعية التغذية بلحم البهائم - كدليلٍ على علوّ الإنسان - فيجب أن نعلم أن هذا العلوّ مرتبط بالتزام الإنسان! الالتزام الذي يفرض عليه احترام حقوق الآخرين ، وأكل اللحم لا يمكن فصله عن إطعامه للجائعين ، ومن الممكن أن يكون هذا سبباً في أن الآيات القرآنية على الدوام - فيما يتعلّق بالتضحية - قد تحدثت عن أكل اللحم مقروناً بإطعامه للجائعين .
«وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنٰا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَإِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * اَلَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصّٰابِرِينَ عَلىٰ مٰا أَصٰابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي الصَّلاٰةِ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ