260
فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنٰاهٰا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهٰا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ وَ بَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ » 1.
العلامات والرموز في أرض مكة
التضحية - التي ذكرت بوصفها من شعائر اللّٰه - حالُها كباقي مناسك الحج الأخرى التي يعتبر إحياؤها دليلاً على القلوب المفعمة بالتقوى ، بلا شك فإن كل واحدة توحي بمفاهيم سامية أبعد من أي لون من ألوان الارتباط أو التعلق ، إلهيةً وغير محدودة(أو لا يمكن حدّها)! فما يجري أيام عيد الأضحى في منى يعبّر عن ثقافة تبرز في سورة المائدة؛ ثقافة الالتزام والمسؤولية في العلاقة بالآخرين والابتعاد عن النظرة الضيقة والتفرد الذي يجعل قسماً من عباد اللّٰه محرومين من المائدة الواسعة لنعمه .
وكلما كنا غير غرباء عن هذه الثقافة وأدركنا منطقها جيداً ، فإن علينا إعادة النظر في وضعنا الحالي ، فطالما نشاهد علامات الجوع والخوف والتمييز الظالم والفشل الإنساني في العالم الإسلامي ، فإن علينا الاعتراف بالغربة عن ثقافة الحج! لا يمكن القبول فقط بأن نسوق أعداداً كبيرة من الأضاحي إلى المذبح .
بلا شك ، إن مراسم احتفال الأضحى العظيم من المفاخر الكبرى للعالم الإسلامي ، وتعطي الدليل على الحضارة والثقافة المغايرة للخوف والجوع .
من خلال التوقف أمام سورة المائدة والرسائل المحورية لها - المنعكسة أيضاً في اسم السورة - لا يبقى مجال للتردّد أو الشك ، إن مشروعية تغذية الإنسان من لحم المخلوقات الأخرى مرتبط بالالتزام ، أفهل يعقل أن يوجد إنسانٌ متدين وملتزم بلا موقف في مقابل جوع الآخرين؟