249قالا : واللّٰه ما بعث معنا شيء إلّا أنه قال : إن فيكم رجل كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إذا خلا به لم يبغ أحداً غيره ، فإذا أتيتماه فأقرئاه مني السلام . قال : فأي هدية كنت أريد معكما غير هذا ، وأي هدية أفضل من السلام تحية من عند اللّٰه مباركة طيبة 1 .
ومرّ سلمان على الحدادين بالكوفة وإذا بشاب قد صرع والناس قد اجتمعوا حوله ، فقالوا : يا أبا عبداللّٰه هذا الشاب قد صرع ، فلو جئت فقرأت في أذنه ، قال:
فجاء سلمان، فلما دنا منه رفع الشاب رأسه فنظر إليه فقال : يا أبا عبداللّٰه لست في شيء مما يقول هؤلاء ، لكني مررت بهؤلاء الحدادين وهم يضربون بالمرزاب 2 ، فذكرت قول اللّٰه تعالى: وَ لَهُمْ مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ 3، فدخلت في سلمان من الشاب محبة فاتخذه أخاً ، فلم يزل معه حتى مرض الشاب ، فجاءه سلمان فجلس عند رأسه وهو في الموت ، فقال : يا ملك الموت ارفق بأخي ، فقال : يا أبا عبداللّٰه إني بكل مؤمن رفيق 4 .
وعن دوره في يوم السقيفة، يحدثنا الإمام الباقر عليه السلام قال :
جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد ذلك إلى أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، فقالوا له : أنت واللّٰه أمير المؤمنين، وأنت واللّٰه أحق الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه و آله ، هلمّ يدك نبايعك ، فو اللّٰه لنموتن قدامك ، فقال علي عليه السلام : إن كنتم صادقين فاغدوا غداً عليّ محلقين ، فحلّق أميرالمؤمنين عليه السلام ، وحلّق سلمان، وحلّق أبوذر ، ولم يحلّق غيرهم . . . 5 .
وقال له أميرالمؤمنين علي عليه السلام : يا سلمان! اذهب إلى فاطمة فقل لها تتحفك من تحف الجنة ، فذهب إليها سلمان ، فإذا بين يديها ثلاث سلال ، فقال : يا بنت رسول اللّٰه! أتحفيني ، قالت : هذه سلال جائتني بها ثلاث وصائف ، فسألتهن عن