248حريق في المدائن وكان أميرها ، فلم يكن في بيته إلا مصحف وسيف ، فرفع المصحف في يده وحمل السيف في عنقه وخرج قائلاً : هكذا ينجو المخفون .
وقد دخل عليه رجل فلم يجد في بيته إلا سيفاً ومصحفاً ، فقال له : ما في بيتك إلا ما أرى ، قال : إن أمامنا منزل كؤود 1 ، وإنّا قد قدّمنا متاعنا إلى المنزل .
كان عطاؤه خمسة آلاف، وكان أميراً على زهاء ثلاثين ألفاً من المسلمين ، فإذا خرج عطاؤه تصدق به 2 .
وكان يسفّ الخوص ويبيعه ويأكل منه ، ويقول : لا أحب أن آكل ، إلا من عمل يدي، وكان قد تعلّم سفّ الخوص في المدينة 3 .
وعن أبي وائل قال : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان، فلمّا جلسنا عنده قال :
لولا أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نهى عن الكلف لتكلّفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح ساذج أبزار 4 عليه ، فقال صاحبنا : لو كان في ملحنا صعتر ، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على الصعتر ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد للّٰهالذي أقنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان :
لو قنعت بما رزقك اللّٰه لم تكن مطهرتي مرهونة 5 .
ودخل رجلان على سلمان فسلّما عليه وحيّياه ثم قالا : أنت سلمان الفارسي؟ قال : نعم . قالا : أنت صاحب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ؟ قال : لا أدري ، فارتابا وقالا : لعله ليس الذي نريد ، فقال لهما : أنا صاحبكما الذي تريدان ، وقد رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجالسته ، وإنما صاحبه من دخل معه الجنة ، فما حاجتكما؟
قالا : جئناك من عند أخ لك بالشام ، قال : من هو؟ قالا : أبو الدرداء ، قال :
فأين هديته التي أرسل بها معكما؟ قالا : ما أرسل معنا بهدية . قال : اتقيا اللّٰه وأدّيا الأمانة ، ما جاءني أحد من عنده إلاجاء معه بهدية ، قالا : لا ترفع علينا هذا ، إن لنا أموالاً فاحتكم فيها ، قال : ما أريد أموالكما ولكن أريد الهدية التي بعث بها معكما ،