240سلالة الملوك الدهاقين وفي رفاهية العيش، وابتعد عن الأوطان وتحمّل مشاق السفر والفقر ، ووقع في ظلم العبودية بحثاً عن معالم الدين ، البعيدة عن الشرك وعبادة الأوثان ، ولا يتحمل هذا العناء والشقاء إلّا من يسعى وراء أمر مهم وهدف مقدّس ، دفعه إليه صرخة العقل والوجدان ، إلى أن حظي بسعادة الإسلام ، وصحبة النّبي صلى الله عليه و آله .
3 - ورد في كتاب الاستيعاب : «وكان سلمان يطلب دين اللّٰه ، ويتّبع من يرجو ذلك عنده فَدانَ بالنصرانية [ الصحيحة] وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات» 1 .
4 - وورد في كتاب الإصابة : . . . وكان يسمع بأن النّبي صلى الله عليه و آله سيبعث ، فخرج في طلب ذلك ، فأسر وبيع بالمدينة 2 .
5 - وما ورد في إكمال الدين وإتمام النعمة ، وقد ذكرناه قبل قليل .
6 - ما قاله في خطبة له سنذكرها فيما بعد نذكر منها موضع الحاجة : . . . حتى أتيت محمدا صلى الله عليه و آله فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ، و رأيت من العلامة ما أخبرت بها . وهذا دليل على أنّه كان يتلقى العلم من أهل المعرفة، وكان يترقب هذه العلامات .
وهذا القدر كافٍ لإثبات إسلامه، ولإدحاض حجة من يريد النيل من هذه الشخصية الفذّة.
ونحن نذكر هنا قصة إسلامه المروية من طريق علمائنا الأبرار على أشهر الروايات، وهو ما رواه الشيخ الصدوق في إكمال الدين وإتمام النعمة، بإسناده إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال : حدّثني أبي صلوات اللّٰه عليه أن أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام وسلمان وأباذر وجماعة من قريش، كانوا مجتمعين عند