239بمحمّد ، وكنت مملوكاً فأعتقني اللّٰه بمحمّد ، فهذا حسبي ونسبي . . . إلى أن قال ، فقال النّبي صلى الله عليه و آله : يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى اللّٰه ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل 1 .
إذن، هذه العبارة صدرت من سلمان في هذا الموقف الحرج من بعض الصحابة ، وقد غضب النبي صلى الله عليه و آله لهذا النوع من التعامل ، فكأنّ سلمان يريد أن يبيّن لهم بأن العبرة في من حسن إسلامه وثبتت عقيدته وكان مؤمناً عن صدق، وليس ممّن دخل في الإسلام لأغراض مختلفة، كما هو الحال في بعض الصحابة الذين كشف النقاب عنهم القرآن المجيد: [ يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ مٰا يَخْدَعُونَ إِلاّٰ أَنْفُسَهُمْ ] 2 . وكان الميزان الصحيح هو قوله تعالى : [ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ ] 3 . فلا يبعد أن يكون سلمان قد قال هذه الكلمات من باب التنزل : لو سلمنا أنّي كنت ضالاً فقد اهتديت، أو كنت عائلاً فقد استغنيت، أو كنت مملوكاً فقد أعتقت، ولا فضل لأحد منكم عليّ، بل كل الفضل يرجع لنبي الرحمة محمّد صلى الله عليه و آله .
وممّا يدلّ على أن إسلامه كان عن تتبع واعتقاد، وأنّه كان مؤمناً من ذي قبل وموحّداً على المسيحية الصحيحة :
1 - أنّه حين أسلم عادكما ولدته امّه ، فلم يكن متأثراً بشيء من عادات المجوس والنصارى، بل كان أكثر الصحابة - بعد علي عليه السلام - تأثراً بالنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ، واتباعاً لأوامره ونواهيه، على العكس من بعض الصحابة الذين كانوا يتعمدون مخالفته، بل لم يتخلّوا عن كثير من عادات الجاهلية ، كتقديم القومية على الدين .
2 - أنّه لم يترك دين آبائه طمعاً في شيء، بل ترك آباءه وأهله الذين هم من