241قبر النّبي صلى الله عليه و آله ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : يا أباعبداللّٰه ألا تخبرنا بمبدء أمرك ، فقال سلمان : واللّٰه يا أميرالمؤمنين، لو أن غيرك سألني ما أخبرته ، أنا كنت رجلاً من أبناء أهل شيراز من الدهاقين، وكنت عزيزاً على والدي، فبينا أنا سائر مع والدي في عيد لهم، إذ أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وأن عيسى روح اللّٰه، وأنّ محمّداً حبيب اللّٰه ، فرصف حبّ محمّد صلى الله عليه و آله في لحمي ودمي، فلم يهنئني طعام ولا شراب، فقالت لي امّي: مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس قال : فكابرتها حتى سكتت ، فلمّا انصرفت إلى منزلي، إذ أنا بكتاب معلق من السقف ، فقلت لاُمّي: ما هذا الكتاب فقالت : روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقاً، فلا تقرب ذلك المكان فإنّك إن قريته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جنّ الليل ونام أبي واُمّي، فقمت فأخذت الكتاب ، فإذا فيه :
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ، هذا عهد من اللّٰه إلى آدم عليه السلام ، وأنّه خلق من صلبه نبياً يقال له: محمّد، يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان ، يا روزبه أنت وصي عيسى، فآمن واترك المجوسية ، قال : فصعقت صعقة وزادني شدة قال : فعلم أبي واُمّي بذلك، فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة وقالا لي : إن رجعت وإلا قتلناك، فقلت لهما : إفعلا بي ما شئتما ، فإنّ حبّ محمّد لا يذهب من صدري ، قال سلمان : ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي ذلك الكتاب ، ولقد فهمني اللّٰه العربية من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر، فجعلوا ينزلون إليّ أقراصاً صغاراً ، قال : فلمّا طال أمري رفعت يدي إلى السماء ، فقلت : يا ربّ إنك حبّبت محمداً صلى الله عليه و آله ووصيّه إليّ، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني ممّا أنا فيه ، فأتاني آت عليه ثياب بيض ، فقال : قم يا روزبه، فأخذ بيدي، وأتى بي إلى الصومعة ، فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه، وأن عيسى روح اللّٰه، وأن محمّداً حبيب اللّٰه ، فأشرف عليّ الديراني فقال : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد، فأصعدني إليه، فخدمته حولين كاملين.