293ومما يصادفنا في النصوص القرآنية المتعلقة بالحج وشؤونه مفردة «الناس» التي تستخدم على أنحاء شتىٰ في البيان القرآني ، وهي ظاهرة لم نلحظها في الفرائض والعبادات الأخرىٰ ، وإليك بعضها : [وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ] 1، [وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً] 2، [جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ ] 3، [وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً] 4، [فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ ] 5 وغيرها من الآيات التي وردت بها مفردة الناس ، وبالرغم من ورود الحرف الدال على التبعيض أو البيان ، إلّا أن أغلب الآيات التي تتكلم عن العبادات الأخرىٰ جاءت متضمنةً مفردة (المؤمنون) ومشتقاتها ومترادفاتها . فمفردة الناس في الحديث القرآني عن الحج حتىٰ في أداء المناسك ، وهذا يضعنا أمام تساؤلات وإشكالات يجب توجيهها ، وذلك بإجراء ثقافة التفسير التوحيدي الموضوعي للقرآن ، والانحياز إلى معطيات القرآن ونظرياته الشاملة وعدم التوقف عند التفسير الذي ينطلق من منطوق آية . . آية . .
إن مفردة الناس تثير فينا النقاط التالية :
أولاً : إن الحج من العبادات التي شرعت قبل زمان ممارستها الفعلية ، وأنّها من العبادات المستقبلية المنظورة ، فالحج من الفرائض التي تُعد تجربة مستقبلية وتقع دائماً في أفق الزمن المنظور للفرد والأمة على السواء ، وهذا يدعو فينا علاقة البعث والإحياء الاجتماعي الذي يخطط له الإسلام ، والذي يدخل فيه المستقبل عنصراً رئيسياً ، لنصل أخيراً إلى كون الحج من أجدر العبادات على معالجة آلام