294البشرية ، وأنّه أكفأُها على تسييس وتكييف المصير الإنساني الذي لا بدَّ أن يكون من منظور الحج إسلامياً ، وأن «الناس» المستخدمة في النصوص هي النصاب الضارب اجتماعياً آنذاك بحيث يصحُّ أن الناس آنذاك مسلمون ، وأن المسلمين آنذاك هم الناس .
ثانياً : إن الحج تجربة نفسية صممت على ضوء المشترك الشعوري والذاتي لكل الآدميين ، وانها تجربة حيّة تحقق للجماعة الإنسانية حضورها النفسي ، والمزاجي ، والعلاقاتي ؛ لأن الحج هو الوحيد الذي يواجه فيه الإنسان الأبعاد التي تكمن فيها رموز الجمال الطبيعي المباح والمشترك ، من مواقيت ومشاهد شامخة ، ومناسك وقورة ، ومنعطفات منحدرة ، ووديان غائمة ، وكثبان مترملة وغيرها .
ثالثاً : الحج تجربة عدالة قصوىٰ ونوعية بحيث يترك أمر تحديد الاعتداء على الحاج نفسه . . تجربة تهذّب الجوارح على عدم الاعتداء على كل شيء تشيؤ في الحرم وأثناء الإحرام ، وهذه سابقة بمثابة مطلب إنساني عام .
رابعاً : الحجّ تجربة حوار تخاطب الآخر بما هو إنسان وكائن عاقل وأن العقيدة سوف تنمو وتكون عالمية واتجاه دولي في ظل هذا الحوار المفتوح الذي يتكفل به الحج .