244مع حال العربان الأشرار الذين لا ترغمهم إلا القوة ولا يعوقهم إلا البطش بهم ، ولكن المطلوب هو أن يضم إلى القوة العدالة لكبح الأشرار عن شرورهم ، وتأليف قلوب الناس والحجاج لحاكمهم وشريفهم 1 .
والبارز في الحالة السياسية أيام حكم الأشراف قبل الشريف حسين ضعف الدولة وانعدام الأمن وتسلط العربان ، وما يقابله الحجاج من مصاعب أثناء السفر من مكة إلى المدينة والخوف على أنفسهم وأموالهم .
وفي ظل هذه الظروف كانت هناك فترات ناصعة لحكم الأشراف أو الولاة العثمانيين ، فهذا الرحالة جغمان يصف الوالي أحمد باشا والي الحجاز بأنه متواضع ، يخرج للجلوس في المسعى من الصباح إلى الظهر ، ويفصل بين الخصومات وينتقم من أهل الريب من العربان 2 .
وكذلك ما رواه أحد الحجاج من أن الشريف غالب قبض على مجموعة من المتهمين بالسرقة أيام الحج فضبطهم بالحديد وعند وصوله مكة أمر بضرب أعناقهم ، وصلبوا أمام داره يمر بهم الخاصة والعامة للعبرة والاتعاظ والإرهاب 3 .
وتشير إحدى الرحلات الشرقية في عام 1904م / 1322ه أنه حصلت فتنة في المدينة المنورة بين أحد وجهاء المدينة ومحافظها وصلت لدرجة التمرد والحرب ، فأرسلت الحكومة العثمانية لجنة للتحقيق وقررت - بعد دراسة المشكلة - إدانة المتمردين ورئيسهم السيد عبدالقادر بين عبيداللّٰه الكردي ، وحكموا عليهم بالنفي إلى الطائف ، وأما الرئيس فقد سافر مع المحمل الشامي إلى بيروت ، وبعد سنتين أفرج عن المنفيين وعادوا إلى المدينة 4 .
ولما وصل الحكم والشرافة في